آقا رضا الهمداني
354
مصباح الفقيه
الأخبار ما بين ما وقع فيه التعبير بصيغة النهي أو لفظ النهي أو التعبير بلفظ الكراهة ، وفي بعضها التعبير بلفظ « لا ينبغي » . أمّا الطائفة الأولى : فظاهرها الحرمة . وأمّا الطائفة الثانية - وهي ما ورد فيها التعبير بلفظ الكراهة - فلا ظهور لها إلَّا في المرجوحيّة المطلقة الغير المنافية للحرمة أو الكراهة ، فإنّ الكراهة المستعملة في كلمات الأئمّة عليهم السّلام بحسب الظاهر ليست مستعملة إلَّا في معناها اللغويّ والعرفيّ ، لا الكراهة المصطلحة عند المتشرّعة ، وهي بمقتضى معناها العرفيّ تجامع الحرمة والكراهة ، فلا منافاة بين هذه الأخبار وبين الأخبار الدالَّة بظاهرها على الحرمة ، كما قد يتوهّم . وأمّا ما وقع فيه التعبير بلفظ « لا ينبغي » وهو موثّقة ( 1 ) سماعة : فظاهره الكراهة ، فإنّ لفظة « لا ينبغي » وإن جاز استعمالها على سبيل الحقيقة في المحرّمات ، لكن الشائع المتعارف استعمالها في الأمور الغير المناسبة ، لا المحرّمة ، فلها ظهور عرفيّ في الكراهة ، كما أنّ رواية ( 2 ) موسى بن بكر مشعرة بها أو ظاهرة فيها ، لكن لا على وجه يصلح لصرف الأخبار الدالَّة على الحرمة عن ظاهرها ، خصوصا مع استفاضة تلك الأخبار ، واعتضاد بعضها ببعض ، وقوّة ظهور بعضها في الحرمة ، كالعامّي ( 3 ) المرويّ عن عليّ عليه السّلام ، وهو وإن كان عامّيّا لكنّه لمعروفيّته عند الأصحاب واشتهار مضمونها بين الخاصّة والعامّة ليس موقع ريبة ، فلا بأس بالعمل بمثلها .
--> ( 1 ) المتقدّمة في ص 352 . ( 2 ) المتقدّمة في ص 352 . ( 3 ) تقدّم في ص 351 .